عنوان عجيب؛ أريد ساقاً أقف عليها؛ ألا أملك أثنين كما هو المفترض؛ في الحقيقة هذا ماكنت أبحث عنه ساقي؛ فقد وجدت واحدة ولكن لا أعرف أين ذهبت الأخري؛ هذه ليست دعابة أعني ما أقول حرفيا؛ إختفت ساق من الاثنين….!!؛
مر حوالي أسبوع أو عشرة أيام علي إنتهائي من قراءة كتاب “أريد ساقا أقف عليها”؛ للكاتب العبقري أوليفر ساكس؛ كتاب أعجبني جداً يحكي قصته مع إنفصال في أعصاب قدمه أثناء تسلقه إحدي المناطق؛ وكيف عاني إلي أن تم شفاءه بإذن الله؛
كتاب رائع بل أكثر من رائع لدرجة أنني أندمجت معه جدا وكنت متشوق لقراءة الصفحة التي تلي التي أقرائها بشكل سريع أنهيت الكتاب في حوالي ثلاثة أيام؛
أنتهيت منه وبدأت في غيره؛ ولكن كلمته الدكتور أوليفر كانت تطاردني وأفكر فيها كثيراً وأفكر في أفكاره التي سردها في كتابه وطريقة تفكيره؛ كان الكتاب يدور في عقلي كثيراً؛
مر حوالي الإسبوع أو العشر أيام علي إنتهائي من الكتاب؛ لأصحو في يوم كعادتي للذهاب إلي العمل ولكن حدث شىء عجيب حقاً؛
لم أجد ساقي اليمني؛
بل ولم أجد يدي اليمني أيضاً؛
نظرت إلي المكان الطبيعي لهم في جسدي للتأكد هل مازالوا موجودين؟!!؛
وجدتهم بالفعل ولكني لا أشعر بهم علي الإطلاق كأني لو أولد إلا بيد وقدم واحدة؛
وقبل أن أفهم مايحدث؛ ثار داخلي شك أنني ربما أكون أحلم؛ وللأسف لم يكن حلم؛ تذكرت كتاب أوليفر؛ هل يمكن أن يكون الكتاب أثر علي إلي هذا الحد؛ لدرجة أنني أردت أن أتقمص شخصية أوليفر في كتابه؛ وماذا عن يدي اليمني فلم تكن في الكتاب أين هي الآن؛ أم أنني تقمصت الشخصية وأردت أن أطور منها فدمرت نصف جسدي مع هذا التطور؛
ساندت نفسي وجلست علي سريري قليلا محاولاً إستيعاب مايحدث وفهم مايجري لي؛ هل عقلي يحاول أن يخدعني؛ أري يدي وقدمي ولكني لا أملكهم؛ كأنهم ينتميان لشخص آخر وقد وضعهما بجانبي؛ ولكن حتي لو كان هذا صححيح فأين قدمي ويدي الحقيقيتين؛ أين ذهبا؟!؛
كنت أعيش بمفردي في هذا الوقت؛ أتصلت بأحد أصدقائي جاء لي مسرعاً من عمله وتحاملت علي قدمي اليسري لأفتح له الباب ليري حالتي في ذهول تام وعدم فهم لما يحدث؛
تحركت علي الفور بملابس البيت معه في عربيته؛ تحاملت عليه حتي الوصول إلي العربية؛ وذهبت إلي المستشفي وتم عرضي علي دكتور أعصاب ليبدأ معي حوالي خمسة أيام فحوصات وأشعة حتي جاء اليوم ليشخص فيه حالتي؛ كانت مرض غريب يصيب الأعصاب وجاء لي ولكن في بدايته؛ بوادر تصلب لويحي؛ هذا ما أخبرني به الدكتور ليبدأ معي سلسلسة من جلسات العلاج حتي تم الشفاء بحمد الله؛
وعادت لي قدمي ويدي مره أخري؛
وقد كنت سألت الدكتور المعالج لي لماذا حدث ذلك؟!؛ من أين يأتي هذا المرض وما هي أسبابه؟ّ!؛
قالي لي لايوجد سبب معروف ومحدد لهذا المرض؛ ولكن ربما يكون التفكير كثيراً هو الذي أوصلك لهذه الحالة؛
وتسألت بيني وبين نفسي هل التفكير في الحياة عمتا هو السبب؟!؛
أم التفكير في مشاكل العمل – وهي كثيرة لمن يعمل بمهنتي – يمكن أن تكون هي السبب؟!؛
أم ربما يكون التفكير الكثير في الكتاب نفسه وأفكاره التي جذبتني إليها بشكل عجيب؟!؛
ولكن هل يمكن حقاً أن يكون الكتاب بهذه الخطورة؛ أعلم أن هناك كتب أضاعت دول وهدمت حضارات؛ مثل كتب لينين وماركس وأشباههم؛ ولكن كيف تم السيطرة علي فكري إلي هذا الحد!!؛ إذا إعتبرنا أن هذا ما حدث أساسا؛
لا أعرف ما السبب وأعتقد أنني لن أعرف؛ ولكن يجب فعلاً عندما نقرأ كتاب أن يكون عقلنا واعياً ولانسمح للكاتب أو أفكاره أن تسيطر علينا؛ ولهذا من أعتقد أنه علم بقرائته كتاب واحد فقد جهل؛
موضوع الكتاب لايعلم عنه أحد شىء من المقربين؛ والذين عاصروا هذه الأيام الصعبة؛ ولكني قررت أن أكتب عنه حتي يحذر من يقرأ الكتب بعد ذلك؛ ويحظر من يفكر كثيراً في المشاكل ومصاعب الحياة أو مشاكل العمل؛ لاتعطي الأمر أكبر من حجمه؛ وتذكر أنك باق والمشاكل إلي الزول حتي يأذن الله؛ فلايقضي الإنسان عمره كله في مشكلة واحدة فلا تتوقف عندها وفكر فيما بعدها والحلول المتوقعه لها وكيف يمكن تجنبها المره القادمه؛
وليوفق الله الجميع ويعطيهم الصحة والعافية






Leave a comment