فكرت في هذا الأمر كثيراً، هل أنشر ما وصلت إليه، هل أكتب ما شعرت به من ضيق بخصوص موضوع مثل هذا؟!، وفي النهاية قررت أن أكتب لوجع في قلبي ولشعوري أنه تم إستغلالي والضحك علي والإستخفاف بعقلي طوال سنين، وربما أكتب أيضاً للإنتقام من إديسون علي مافعله بي – حتي هذه السطور – وبعد أن علمت ماعلمت، أكتب ما يجب علي كتابته؛ وفي حالة – في أي وقت بعد ذلك – شعرت أنني كنت علي خطأ، فسوف أكتب مره أخري للتصحيح ,اعترف بخطأي وأعتذر، ولكن للأسف حتي الآن لم يتبين لي أنني علي خطأ، – وكم أود حقاً أن أكون مخطىء؛
طوال سنين عمري – حتي الآن – وأنا معجب بإديسون، نعم أقصد العالم إديسون الذي أخترع المصباح الكهربائي، الذي جرب آلاف المرات قبل أن يصل إلي إختراعه، إنه هذا العالم الذي تعلمنا عنه في كتب المدرسة، كمثال للعالم الصابر والذي يعاني من أجل إختراعه دون كلل أو تعب، ثم عرفت بعد ذلك في مرحلة متقدمه أن سر شهرة إديسون لم تكن إختراعه المصباح الكهربائي في الحقيقة، بل إن السر الأعظم هو تسجيله لحوالي ألف براءة إختراع، وهو رقم قياسي لم يكسره أحد إلي الآن، ولا أعتقد أنه يمكن كسره على الإطلاق
ولكن لطالما كان هذا الرقم لغزاً محيراً بالنسبة لي، فكيف حدث ذلك، ومن أين أتي بالوقت، كان شيئاً محيراً حقاً، ولقد كان قلبي معجباً به ولكن عقلي به نسبة رفض لتقبل الفكرة، والإعتراض عليها؛
كنت من أشد المعجبين بإديسون، حتي قابلت “روبرت جرين”….!!؛
عندما تقرأ كتاباً، فأنت تقابل كاتبه، تحاوره كثيراً في داخل عقلك، يتحدث إليك وتتحدث إليه، تتبادلان مناقشات طويلة، وتنتهي بالوصول إلي الغلاف، وهذا ماحدث…؛
قابلت روبرت جرين مؤلف كتاب “قواعد السطوة”، هذا الرجل علمني الكثير والكثير، ولكن صدمني عندما تكلم عن إديسون، وهو لم يتكلم عن إديسون كرجل سيء، ولكنه ذكر بعض المقولات التي قالها إديسون وسجلت عليه، كما ذكر بعض من مواقف حياته، ولأنني أقرأ بعيني ولكن كل معلومة تدخل إلي عقلي وتتعرض لكثير من التحليل والإختزال والمقارنة، فإكتشفت خدعة إديسون التي ضاق صدري بها
لم يكن إديسون سوي رجل أعمال من الدرجة الممتازة، الذي يملك النفوذ والمال، ويستطيع أن يفعل الكثير، لم تكن أخلاقه أخلاق عالم علي الإطلاق؛ بل لم تكن قريبة حتي منها، كان يحارب بشراسة كل من يحاول أن يظهر علي الساحة ويقترب من الحصول ولو علي قدر بسيط من الشهرة، لم يكن إديسون يرغب بظهور إسم عالم آخر غير إديسون، ولذلك تشعب بإختراعاته في مجالات عدة، وهذا الشك في نسبة هذه الإختراعات إلي إديسون من الأساس، فلا يريد أن يتحدث أي شخص بمجلس علم عن أحد غيره، أي إن كان مجال العلم، ولنأخذ مثالاً علي ذلك بأنه كان السبب الرئيسي في المعاناه التي عاناها نيقولا تسلا، فقد قاتله إديسون دون سبب في كل مكان بأمواله ونفوذه، فقط لأنه قال بالتيار المتردد، وإديسون يقول بالتيار المستمر،وأعني في هذا الشأن التيار الكهربائي، وجعل إديسون حياة تسلا سلسلة من المعاناه لم تنتهي إلا بموت تسلا؛ بل لقد وصل من النفوذ أن أقنع القائمين علي تنفيذ أحكام الإعدام بإستخدام التيار المستمر، الأمر الذي كان معه فضيحة فساد كبيرة بعد تعرض المحكوم عليهم للعذاب قبل الموت وفشل الأمر في كثير من الحالات الذي أدي إلي الرجوع إلي إستخدام التيار المتردد مرة أخري؛
كما أن إديسون قال مقوله شهيرة جداً سجلت عليه وهي:” في التجارة والصناعة الجميع يسرقون، كثيراً ما سرقت أنا نفسي، ولكنني أعرف كيف أجيد السرقة”؛
الآن فقط عرفت سر شهرته، الآن وجدت أن الرقم الذي لم يكن منطقياً بالنسبة لي (ألف إختراع) ولكنه كان يستحق الإعجاب علي كل حال، الآن وجدته منطقياً، ولكن بعد أن فقد بريق الإعجاب؛
وهذا يجعلني أتشكك أيضاً في قصة المصباح الكهربائي، وأسطورة الألف تجربة – وفي بعض الكتب عشرة آلاف – الآن فهمت إديسون؛ الآن عرفت سر عبقريتك؛
شكراً روبرت جرين….؛






Leave a comment