لحظات صمت طويلة علي إحدي المقاهي بالمدينة، نظرة علي الفراغ وتذكر الوطن، هل كنا نسيناه من الأساس، أم نحاول إعادة بناء الذكريات مع إضافة بعض اللمسات الجمالية، نحاول التعديل في المجمل العام للذكريات والأحداث حتي يصبح وطن مثالي، ونجعل من مدينتنا في هذا الوطن هي المدينة الفاضلة، فالغربة تجعلك تري الأمور بشكل أوضح بالرغم من أنك أصبحت أبعد، في دنيا المنطق
كلما إقتربت من الأشياء إزدادت وضوحاً، ولكن في عشق الأوطان يحدث العكس، فكلما زاد بعدك زاد قربك وإشتياقك، فهي كمرض إنفصام الشخصية، حيث يوجد هناك ساكن للوطن من يرفضه ويريد أن يخرج منه في أسرع وقت، والشخص الآخر خارج الوطن ويتمني أن تعود زكرياته مع الوطن، ويحدث كل شخص من هؤلاء الآخر ليخبره كم يتمني أن يكون مكانه، ربما تكون شيزوفرنيا المكان أو شيزوفرنيا الزمن، في كل الأحوال ليس هناك ، مجال للراحة والطمأنينة، إنها الوحدة التي تطاردنا مهما ذهبنا، حتي لو عبرنا الحدود إلي دول أخري
في شيزوفرنيا الزمن نحب البلد التي نتركها، نحب من مات أكثرمن نفس الشخص وهو حي، تنشط ذاكرتنا في عيوبه أكثر من مميزاته وهو حي، وتنعكس العملية وهو ميت فلا نتذكر غير مميزاته متغاضين عن عيوبه مهما كانت
في شيزوفرنيا الزمن تتمحور شخصيتنا بتغير الزمن ونتناقض مع أنفسنا بالرغم من إننا نفس الشخص
في شيزوفرنيا الزمن نفعل ما نحن غير مقتنعين بفعله لا وقت فعله ولا في وقت لاحق، نفعل ما نعتقد أن غيرنا يري ذلك
في شيزوفرنيا الزمن تمر الأيام وتولد أحاسيس وتختفي آخري ويبقا فقط الغريزة الأساسية للبشر، غريزة البقاء والإستمرار فتستمر الحياة
مقارنة ذلك بـ سكفورسكي في تورنتو؛ كاتباً عن محبوبته تشيكوسلوفاكيا: بالنسبة لي، الأدب هو علي الدوام تبجح، فهو يتغني بالشباب عندما يذهب إلي غير رجعة، ويتغن بوطن، عندما – في شيزوفرنيا الزمن، تجد نفسك في بلد يقع علي الجانب الآخر من المحيط، بلد – مهما كان مضيافاً ودوداً – لايضم قلبك، لأنك نزلت علي هذا الشاطىء متاخراً جداً
مدحت سليمان






Leave a comment