ما هي الوحدة ……؟!؛
سؤال جاء على بالي منذ قليل، جال بخاطري إحساس أخبرني عقلي أن إسمه الشعور بالوحدة…!!؛
وجاء سؤال آخر في نفس الوقت ودار في عقلي، ماهي الوحدة؟!؛ وما هو الشعور بالوحدة؟ّ؛
بالرغم من أن السؤال عن الوحدة، إلا أن الإجابة التي جاءت بعقلي ما سمعته في كتاب صوتي للدكتور مصطفي محمود – رحمه الله – (والكتاب الصوتي هو نفسه الكتاب الورقي ولكن يقرأه شخص لك، وألجأ إليه في الحالات التي لايمكنني فيها القرءة)، قال القارىء في كتاب لغز الموت للدكتور مصطفي؛ ماهو الموت؟؛ هل هو شعور نشعر به؟؛ أم يشعر به من حولنا؟؛ وهل هو فراق الروح للجسد؟؛ وكيف نفهم إذا كنا لانعرف ماهية الروح؟؛ أم هل هو نهاية الجسد؟؛ ولكن كيف يكون نهاية الجسد؟؛ فالجسد علمياً ينتهي ويتجدد كل فترة؛ فالجلد يتساقط ويظهر غيره – يتجدد؛ والشعر أيضاً؛ والدم؛ بمعني أننا نحصل علي جسد جديد كل فترة زمنية؛ إذن ماهو الموت؟!؛
وبنفس النظرة الفلسفية قررت أن أنظر إلي الوحدة؛
ماهي الوحدة؟!؛
هل هي مجرد شعور نشعر به عندما نفقد أحد الأشخاص؟!؛
أم هو ذلك الشعور الذي نشعر به عندما نكون بمفردنا؟!؛
لا أعتقد أنه هذا أو ذاك، فنحن يمكن أن نفقد شخص ولانشعر بالوحدة، فقط نشعر بالآلم لأننا لن نراه ثانية؛ ربما ت
كون مسألة تعود؛ ومن ناحية أخري؛ فليست الوحدة مرتبطة بوجود أشخاص حولنا؛ فكم من الأشخاص التي تشعر بالوحدة وهي وسط مجموعة كبيرة من الأصدقاء والأهل؛
إذن ماهي الوحدة؟!؛
هل يمكن أن تكون البعد عن الوطن؟!؛ – كما أشعر في بعض الأحيان – ولكن هذا ليس منطقي أيضاً فأنا لم أشعر بهذا الشعور منذ الأيام الأولي التي سافرت فيها، ولا أشعر به عندما تكون عائلتي معي؛ كما أن هذا سيقودنا لسؤال آخر يسأله الكثير من المغتربين، ماهو الوطن؟!؛
ولكن السؤال الآخير بالنسبة لي – إجابته سهلة؛ فالوطن في كلمة واحدة هو مصر، دون تفكير في ماهية الوطن؛ أو أسبابه؛ أو عوامله؛ لايهم؛ المهم أن
تكون الإجابة هي مصر؛
نعود إلي موضوعنا؛ إذن الوحدة ليس إغتراب عن الوطن؛
وربما كانت الوحده إجتماع لجميع العوامل السابقة…؛
وربما لم تكن شيئاً علي الإطلاق مما سبق…؛
تعودت أن أظل مستيقظا دائماً لعقلي؛ فقد رأيته يتلاعب بي كثيراً؛ وبمراقبة من حولي؛ أجد أن الكثير منهم يتحكم بهم عقلهم؛ ليس هم من يتحكمون؛ فالعقل الحاكم وهم المحكومين؛ وهذا ما أرفصه؛ فلا أصدق كل الإشارات التي تخرج منه؛ وأوقفها في حالة وجدتها إشارات ضارة؛
في رأيي؛ الوحدة هي مجرد حالة نضع أنفسنا بإرادتنا أو فرضاً علينا فيها؛ وبناءً علي ذلك؛ نترك الأمر لعقولنا؛ فيستغل الأمر ويعطينا شعور؛ وغالباً مايختار لنا العقل – إذا ماتركنا له الإختيار – شعوراً سلبياً؛ يمكن أن يسميه لنا شعور بالفشل؛ بالإحباط؛ بالوحدة؛ بالملل؛ بالغربة؛ بالضيق ….. الخ؛
ألم تشعر من قبل أنك متضايق دون سبب؛ أو بإنقباض قلبك دون سبب؛ أو بإنقباض قلبك دون سبب وشعور بالخوف؛ فالعقل عنده القدره على التحكم الكامل في جسدك؛ فيعطي لقلبك إشاره تبطئ ضرباته؛ وتشعرك بالخوف والقلق من شئ سيحدث؛
ربما يكون ما أشعر به نفس هذا الشعور؛ معركه أخرى بيني وبين عقلي؛ وربما تم حسم هذه المعركه لصالح عقلي؛ ولذلك إستطاع أن يجعلني أشعر بالوحده؛ بعد أن وضعت نفسي؛ أو تم فرض وضع علي؛ أن أكون بمفردي في كل الأقات؛ أو معظمها حتى لا أكون مزايدا؛ فأنا في عملي ليس لي أصدقاء؛ فجميع الأوقات التي تمر علي في أثناء وقت العمل أكون بمفردي فيها؛
بل حتي أصبحنا نعيش الوحدة ونحن معاً فكل واحد يمسك بهاتفه ويعيش في عالمه الإلكتروني مع أصدقائه الوهميين؛ نعم وهميين حتي لو كان يراهم في الحقيقة؛ لأنه يتمسك بهم فقط من خلال العالم الرقمي؛ أما إذا خرجوا من هذا العالم يبحث عن غيرهم مره أخري أصدقاء رقميين؛ بمعني أن الأصل في جيلي أصبح هو الصديق الإقتراضي والإحتياطي هو الصديق الحقيقي؛ فإذا حدثت مشكلة بالانترنت بدأنا نتحدث مع بعضنا؛ وهذا مانراه الآن في الشوار والمقاهي؛ بل ربما تجد شاب وفتاة يجلسان مع بعضهما في إحدي المقاهي وكل منهما مشغول بهاتفه ويتحدث مع شخص آخر غير الجالس معه؛ ويشعر بالملل فقط الطرف الذي تكون بطاريته أنتهت أو أوشكت علي الإنتهاء ويجب أن يوقف الإنترنت؛
في النهاية؛ إن شعور الوحدة ماهو إلا إحساس مزيف؛ إشارة يعطيها العقل للقلب؛ وهم إسمه الوحدة؛
فالعقل قادر علي خلق من النعيم جحيم والعكس؛ ولذلك يمكن أن تجلس في عزاء وتسرح بعقلك وتبتسم؛ أو تكون في حفلة وتسرح بعقلك وتدمع عيونك؛ تجلس في غرفتك وتسمع أغاني حزينة وتقنع نفسك بها وتحزن؛ أو تسمع مايجعلك تشعر بالسعادة وتخرج من الوحدة؛
ليست إلا مجرد كلمة إخترعناها؛ وشعور نتحكم به كاملاً ولكننا نختار أن يتحكم فينا هو؛ ليست إلا كلمة نربطها بشعور ننفذ أمره بمجرد أن يصدر عقلنا؛ ويمكنني أن أقول علي الوحده كما قال نزار قباني علي الحب
الوحدة علي الأرض بعضاً من تخيلنا
لو لم نجدها عليها لإخترعناها






Leave a comment