منذ حوالي الشهرين مددت يدي لتلتقط كتاباً بعنوان “نظرية الفوضى وعلم اللامتوقع” لمؤلفه “جايمس غليك“، كنت أ
عتقده كتاباً سياسي، فأنا أعلم أنه يوجد مايسمي نظرية الفوضي في علم السياسة، أو الفوضى المنظمة، ولكنه كان بعيداً كل البعد عن هذه النظرية بل بعيداً عن السياسة في المطلق.
التكرارات لاتأتي علي الشكل نفسه كلياً؛ يوجد نمط ولكن مع إضطراب. إنه نظام الانظام
كانت هذه أكثر جملة جذبت عقلي أثناء قرائتي للكتاب، الذي إكتشفت منذ الصفحات الأولي له أنه كتاب يتحدث عن أحد علوم الفيزياء، ويتعمق في شرح نظرية الكايوس أو نظرية الفوضي، بالرغم من بعض التعقيدات الموجود بالكتاب، إلا أنه قدم لي نظرية جديدة جعلت عقلي يسرح في سماء أخري ويفكر في تسلسل من نوع آخر، نظرية آثر جناح الفراشة، فالنظرية إفتراضية تتحدث عن أن حركة جناح فراشة في جنوب أفريقيا يمكن أن تؤدي إلي تسونامي في اليابان، فما يحدث عبارة عن تسلسل من الأحداث، كل حدث يؤدي إلي الأخر، وكما يقول ريتشارد فانيمان:”يميل الفيزيائيون للتفكير في أنه يكفيهم قول من نوع: هاهي الظروف والمعطيات الأولية، فما الذي سيحدث لاحقاً”
إن الكون منظم بطريق معقدة جداً، ومنظمة جدا في نفس الوقت، لايحدث أي شيء بشكل عابث، لايوجد مايسمي صدفة أو حظ، بل إنها متسلسلة طويلة أو قصيرة المدي، مفهومة أو غير مفهومة للشخص الذي تحدث له، لايهم، ولكن هناك نظام لما نراه بأعيننا علي أنه اللانظام.
حكت لي والدتي منذ فترة قصيرة عن شاب يبيع التين الشوكي علي عربة في الشارع، جاء له أحد الأشخاص طالباً أن يشتري منه قطعتين بسعر أقل من السعر المعروض، رفض الشاب في البداية، ولكن الرجل أخبره أنه لايملك مال كافي وهو يشعر بالجوع، ولذلك يطلب هذا التخفيض في السعر، وكان رد فعل الشاب علي هذا الرجل أن قام بتقطيع عدة قطع من التين الشوكي للرجل وجعل يطعمه حتي شبع، وقال له سامحني فأنا لا أعلم أنك تطلب التخفيض لانك جائع ورفض أن يأخذ منه أية أموال مقابل ما أكله.
فكرة نظرية الفوضي وأثر جناح الفراشة لمعت مرة أخري في عقلي بعد سماعي لهذه القصة، فالحياة سلسلة من الإختيارات التي تحدد مصيرنا وبناء علي إختيارتنا تتحدد نهايتنا، ولربما تكون لنظرية الفوضي دور في ذلك، فما جال داخلي أن هذا الشاب ربما سيصبح غنياً في يوم من الأيام وربما بطريق تظهر للعيون الي لاتري أنها مسألة حظ وأن ما تحصل عليه مسألة صدفة بحته، بل أن الشاب نفسه ربما يصدق مايقال من أن حظه جيد وأنه أصبح غنياً لأنه محظوظ، ولكنه لن يفهم أبداً أنه لايوجد حظ وأن مافعله ربما بدأ سلسلة من الأحداث التي سينتهي مردودها في النهاية عليه وعلي جعل حياته ثرية بطريق أو بأخري، لايخلق الله شيئاً عبثا، ولايحدث في هذا الكون أية حركة أو موقف أو كلمة بالصدفة البحته، بل أنها تسلسل وإختيارات متعددة ترتد إلينا بشكل أو بآخر، فإبدأ في رسم متسلسلة حياتك بالطريقة التي تريدها ولاتتوقف أبداً عن محاولاتك لجعل العالم أفضل سواء فهمت المعادلة أم لم تفهمها
مدحت سليمان






Leave a comment