جري الحديث كثيراً في الفترة الأخيرة عن مرشحين لمجلس الشعب من أمثال سامح لطفي مرشح حزب مستقبل وطن و وسمير غطاس وربما يوجد غيرهم من أصحاب هذه النوعية من الدعاية الرخيصة والتي تعتمد علي جهل بعض الناخبين بالقوانين وعدم درايتهم بحدود الوظيفة ولذلك قاموا بإستغلال هذا الجهل لتحقيق مكاسب والنجاح في الإنتخابات وعليه قبل الوصول إلي النتيجة التي نراها يجب توضيح أولاً أبعاد الموضوع من الناحية القانونية
مقدمة؛
ضمانا لاستقلال أعضاء البرلمان وحماية لهم ضد أنواع التهديد والانتقام سواء من جانب السلطات الأخرى في المجتمع أم من جانب الأفراد تتضمن دساتير معظم دول العالم نصوصها تكن لهم الطمأنينة التامة والثقة الكاملة عند مباشرة أعمالهم
وهذه النصوص تعرف باسم الحصانة البرلمانية وهي نوعان : حصانة موضوعية وحصانة إجرائية
والحصانة الموضوعية تعني عدم مسئولية أعضاء البرلمان عن الأقوال أو الأفكار والآراء التي تصدر منهم أثناء ممارستهم لوظائفهم النيابية ولهذا يقال لها الحصانة ضد المسئولية البرلمانية
أما الحصانة الإجرائية فتعني عدم جواز اتخاذ أي إجراءات جنائية ضد أي من أعضاء البرلمان في غير حالة التلبس بالجريمة إلا بعد إذن المجلس التابع له ولهذا يطلق عليها الحصانة ضد الإجراءات الجنائية
والحصانة البرلمانية سواء أكانت موضوعية تمثل استثناء من القانون العام اقتضته ضرورة جعل السلطة التشريعية بمنأى عن اعتداءات السلطات الأخرى وهي إن كانت في الظاهر تخل بمبدأ المساواة بين الأفراد إلا أن عدم المساواة هنا لم يقرر لمصلحة النائب بل لمصلحة سلطة الأمة ولحفظ كيان التمثيل النيابي وصيانة ضد أي اعتداء
ولكن ليس معنى ذلك أن يصبح أعضاء البرلمان بهذه الحصانة فوق القانون لا حسيب عليهم ولا رقيب فالحصانة ليست طليقة من كل قيد أو حد فهي عندما تقررت إنما كان ذلك لهدف محدد وواضح لا يجوز تجاوزه أو الخروج عليه وإلا تعرض عضو البرلمان للمسئولية كاملة
الطبيعة القانونية للحصانة البرلمانية
الحصانة البرلمانية سواء في ذلك الحصانة ضد المسئولية البرلمانية أم الحصانة ضد الإجراءات الجنائية ليست في حقيقة الأمر امتيازاً شخصياً لعضو البرلمان وإنما هي مقررة في جميع الأحوال لصالح البرلمان الممثل الحقيقي للأمة ضمانا لاستقلاله في عمله وحماية لأعضائه
وتعددت آراء الفقهاء في هذا المجال إلا أن الرأي السائد هو أن هذه الحصانة لم تقرر لمصلحة العضو الشخصية وإنما لصفته الوظيفية وعلى ذلك يمكن القول أن هذه الحصانة ما هي إلا امتياز دستوري يمنح لعضو البرلمان كي يباشر وظيفته النيابية على أكمل وجه أو أنها سبب قانوني خاص قرره المشرع الدستوري لمنع عقاب هذا العضو عما يبديه من قول أو رأي طالما أن ذلك يتم في إطار وحدود وظيفته البرلمانية ، والمشرع حين قرر الإعفاء من العقاب وازن بين مصلحتين مصلحة العمل النيابي وتمثيل الأمة تمثيلاً صادقا ومصلحة من أضر من جراء ما صدر عن عضو البرلمان من قول أو رأي ثم رجح وهو أمر طبيعي المصلحة الأولى على الثانية باعتبار أنها الأكثر أهمية
وحصانة أعضاء البرلمان سواء كانت حصانة ضد المسئولية البرلمانية أو حصانة ضد الإجراءات الجنائية قاعدة أساسية في كل نظام سياسي ، مرتبطة في حقيقتها بالصالح العام أو بالنظام العام ويترتب على أن الحصانة البرلمانية من النظام العام مجموعة من النتائج أهمها ما يلي؛
لا يملك عضو البرلمان التنازل عن حصانته بأي حال من الأحوال
إذا رفعت الدعوى إلى القضاء قبل رفع الحصانة وجب على المحكمة الحكم بعدم قبولها لبطلان إجراءاتها وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها إن لم يدفع العضو بها
الإجراءات الجنائية التي تتخذ ضد العضو دون إذن المجلس أو رئيسه باستثناء حالة التلبس بالجريمة تكون باطلة
يمكن الدفع بالبطلان في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف أو النقض
النتيجة؛
أعتقد أن النتيجة أصبحت واضحه دون جدال، لايجوز لهؤلاء الدجالين التنازل عن الحصانة بأي شكل من الأشكال، فمن أفهمهم أن الحصانة حقاً شخصياً له؛ ولربما ولد بهذه الحصانة ويتمتع بها منذ نعومة أظافره ونحن لانعلم؛ وأعتقد أن الأمر لايخرج عن نقطتين
الأولي؛ إذا كان المرشح يعلم أنه لايجوز له التنازل عن الحصانة فما هي إلا دعاية رخيصة يستعملها الأشخاص لعلمهم بجهل الناخبين وأنهم لن يعوا الخدعة وسيقعون في الفخ في ظل كل هذه الفوضي من المعلومات المغلوطة وخاصة القانونية منها وفي ظل عدم رجوع الأفراد للمتخصصين لكي يفهموا مايجري؛ كل هذا جعل الطريق منبسطاً أمام هذه النوعية من المرشحين لقول مايريد؛ وفي رأيي أنه من نجح منهم يجب أن يطبق عليه مبدأ الغش يفسد كل شيء؛ فإذا إستخدم طرق إحتيالية وقام بالتدليس علي الناخبين للحصول علي أصواتهم فتكون الإنتخابات باطله بالنسبة له ويجب إعادتها بعد أن يتم تعريف الناس بحقيقته
أما النقطة الثانية؛ إذا كان المرشح لايعلم من الأساس حدود حصانته وإمكانية تنازله عنها من عدمه؛ وأعتقد أنها كارثة لاتقل في مضمونها عن النقطة الأولي؛ ففي هذه الحالة فإن أشخاص جهلاء بالقانون تم التلاعب بهم بإسم الحصانة قاموا بإنتخاب شخص لايعي ولايفهم أبعاد وظيفته ولايعرف ماله وما عليه؛ فكيف يكون ممثلاً للأفراد بعد كل هذا!!!؛
وختاماً أعتقد أن أفضل وصف لنجاح أي مرشح إستخدم هذه الطريق الإحتيالية للحصول علي الأصوات بأنه؛
وعد من لايفهم لمن لايستحق






Leave a comment