يوميات ليست يومية

كنت قد بدأت فكرة يوميات القراءة علي أمل أن تكون الكتابة والنشر بشكل يومي، ولكن في الواقع العملي لم يكن الأمر سهلاً علي الإطلاق، فإعادة تنظيم جميع ما قرائته وترتيبه وإعادة نشره بعد ربط النقاط ببعضها ليس بالمسألة الهينة، خاصة وإنني أريد أن أقدم للقارىء مايسهل له عملية القراءة ويختصر المعلومة في بضعة أسطر، فليس الجميع علي إستعداد لقراءة مقالة طويل حتي إذا زاد الأمر عن بضعة أسطر، فيجب أن يكون مشوقاُ، لايمل القارىء من متابعة الكلمات والتشوق في المزيد منها حتي نهاية المقالة،
كل ماسبق جعل الأمر أكثر تعقيداً مما توقعت في البداية، ولذلك إعتقدت أنه يجب توضيح الأمر والإعتذار للقارىء الذي ربما ينتظر يوميات يومية، ولكنه لايجد ما ينتظر، ولذلك فإنني أعتذر للجميع عن عدم نشر يوميات يومية للقراءة، لأنني أهتم بجودة النشر أكثر من عدد المنشورات، فإذا حملت مقالة أسمي فيجب أن تكون جيدة قدر الإمكان ويستفيد بها من يقرأها؛

ربما سأستغل هذه المقالة للإفصاح عن أمر وشعور شخصي للجميع؛
عندما تبدأ رحلتك الممتعة مع الكتاب بشكل يومي، ستتعرف علي عالم آخر، عالم موازي، ربما سيتشابه مع عالمك الذي تعيشه، وربما سيكون أصعب وأقسي من العالم الذي تعيشه، لكنه لن يكون أجمل!!، نعم لن يكون أجمل، فأنت ستقرأ ما سيجعلك تقتنع بما حولك وبذلك سيكون العالم الجديد شبيه بالواقع، وربما ستقرأ ما سيجعلك تفهم أكثر مايجري حولك، وعندها ستجد الأمر أكثر قسوة، في جميع الأحوال، إستمر في القراءة، فإنها ستجعلك أشد صلابة، حتي لو إكتشفت قسوة الحقيقة، فستري الواقع بعين جديدة ولكن الأمانة توجب علي أن أحذرك؛
عند هذه المرحلة، عندما تقوم بفتح عيونك من جديد، ستري ما لم تراه من قبل…
أتذكر مشهدين بخصوص هذا الأمر، الأول لفيلم فتح عنيك، عندما قال أحد الممثلين
“عندما ستفتح عنيك لن تستطيع إغلاقها مرة أخري وما ستراه سيجعلك مختلفاً، وسيكون الآوان قد فات علي التراجع “
مقارنة ذلك بالمشهد الثاني في فيلم ماتريكس، عندما بدأ نيوم عملية التحضير للدخول للعالم الجديد، فكانت عيناه تؤلمه، فقال له مورفيس إنها نفس العين، ولكنك لم تتعود علي إستعمالهما بشكل صحيح من قبل، ولذلك فهي تؤلمك، مع أول كتاب تنتهي منه، ستبدأ عملية إعادة بناء البنية التحتية لحياتك بأكملها، سيصبح عقلك يفكر بطريقة آخري، ستري عينك الأمور بزاوية جديدة لم تري منها الأمور من قبل، ستصبح شخصيتك مختلفة تماماً، ستأخذك القراءة لعالم آخر وشخصية آخري، هل أفضل أم اسوأ، أنت من سيختار وسيحدد، بإختيارك لنوعية ماتقرأه وجودته، ونصيحتي الأولي لك في هذا الأمر أذا قراءت ما يعجبك فقط، فأنت إذن لن تتعلم أبداً؛
حاول أن تنوع في قراءاتك، مواضيع الكتب التي تتصفحها، وإهتم بإختيار المؤلف الذي تقرأ له، كلها أمور هامة تتعلق بإختياراتك، وتذكر أن إختياراتك هي من أتت بك إلي المكان الذي أنت فيه الآن، وستكون غداً إلي المكان الذي ستأخذك إليه
فاحسن الإختيار
مدحت سليمان

Leave a comment